ابن الجوزي

381

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

من قومنا ، فالتفت إلى ثوبان غلامه ، فقال : « أنزل هؤلاء الوفد حيث ينزل الولد » ، فلما صلَّى الظهر جلس بين المنبر وبيته ، فتقدمنا إليه فسألناه عن أمر الصلاة وشرائع الإسلام ، وعن الرقى وأسلمنا ، وأعطى كل رجل منا خمس أواق ، ورجعنا إلى بلادنا ، وذلك في شوال سنة عشر . وفيها قدم وفد محارب في حجة الوداع على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . أخبرنا محمد بن الباقي ، قال : أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، قال : أخبرنا الحسن بن معروف ، قال : أخبرنا ] [ 1 ] الحسين بن الفهم ، قال : أخبرنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني محمد بن صالح ، عن أبي وجزة السعدي ، قال : قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع وهم عشرة نفر : سواء بن الحارث ، وابنه خزيمة [ بن سواء ] ، فأسلموا ولم يكن [ أحد ] [ 2 ] قط أفظ ولا أغلظ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكان في الوفد رجل منهم يعرفه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال : الحمد للَّه الَّذي أبقاني حتى صدقت بك ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « إن هذه القلوب بيد الله » ومسح وجه خزيمة [ بن سواء ] فصارت له غرّة بيضاء ، وأجازهم كما يجيز الوفد وانصرفوا . وفيها قدم وفد الأزد [ 3 ] . رأسهم صرد بن عبد الله الأزدي في بضعة عشر . روى ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، قال : قدم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم صرد بن عبد الله فأسلم فأمره على من أسلم من قومه ، وأمره أن يجاهد بمن أسلم [ من أهل بيته ] [ 4 ] من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن .

--> [ 1 ] إلى هنا انتهى النقل من ابن سعد ، وانتهى السقط بالأصول . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ . [ 3 ] طبقات ابن سعد 1 / 2 / 71 ، وتاريخ الطبري 3 / 130 ، والبداية والنهاية 5 / 84 وقد حدث في الأصول هنا خطأ في الترتيب ، فقد جاء ما تحت هذا العنوان تحت العنوان الآتي . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري .